خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

أرقام صادمة.. اللجوء السوري أمام منعطف جديد في ألمانيا

خاص – نبض الشام

شهد ملف اللجوء السوري في ألمانيا خلال الأشهر الأخيرة تحولات لافتة أثارت كثيراً من التساؤلات حول مستقبل الحماية الدولية الممنوحة للسوريين. فبين أرقام رسمية تشير إلى موجة رفض غير مسبوقة، ومواقف سياسية تصف الدمار في سوريا بأنه أبعد ما يكون عن بيئة آمنة للعودة، يبدو المشهد أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. هذه التطورات تعكس فجوة واضحة بين الواقع الميداني داخل سوريا والحسابات السياسية والإدارية داخل ألمانيا، ما يضع آلاف طالبي اللجوء أمام حالة انتظار طويلة ومصير غامض.

معدلات رفض قياسية
أفادت تقارير صحفية ألمانية بأن السلطات رفضت أكثر من 99% من طلبات اللجوء المقدمة من السوريين خلال شهر تشرين الأول الماضي، وهو معدل يعد الأعلى منذ سنوات.

وبحسب بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، لم يُمنح اللجوء السياسي إلا لطلب واحد من أصل 3,134 طلباً، بينما حصل عدد محدود جداً من المتقدمين على أشكال أخرى من الحماية مثل الحماية الثانوية أو حظر الترحيل.

جاء هذا التشدد بعد قرار ألمانيا تعليق البت بطلبات اللجوء في نهاية 2024 عقب الإطاحة بالنظام السوري، ما أدى إلى تراكم أكثر من 52,800 طلب حتى نهاية تشرين الأول 2025.

ومنذ أيار 2025 عاد المكتب لعقد جلسات الاستماع، مع توسيعها لتشمل جميع السوريين، مع إعطاء أولوية لمعالجة طلبات الأغلبية السنية مقارنة بالأقليات.

موقف الخارجية الألمانية
في خضم الجدل المتصاعد، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أن الظروف داخل سوريا لا تسمح بعودة اللاجئين إلا “بشكل محدود للغاية”.

وأشار إلى حجم الدمار الذي شاهده خلال جولته في دمشق، وخاصة في ضاحية جوبر، مؤكداً أن الأوضاع الأساسية للحياة — من كهرباء ومياه وصرف صحي — لا تزال شبه منهارة.

قال فاديفول إن مدناً مثل حمص وحلب تعرضت لقصف وهجمات بغازات سامة، إضافة إلى انتشار الألغام وبقايا الذخائر غير المنفجرة. ورغم تأكيده دعم ألمانيا لجهود إعادة الإعمار، فقد دعا إلى ضرورة تشجيع السوريين على الاندماج والعمل داخل بلدهم، مع إعادة المجرمين والمصنفين كخطر أمني دون نقاش.

مصير معلق
تظهر ملامح المرحلة الحالية أن ملف اللجوء السوري في ألمانيا يدخل طوراً جديداً يجمع بين التشدد الإداري والتردد السياسي، مقابل واقع إنساني شديد التعقيد داخل سوريا. وبين قرارات الرفض الجماعي ومخاوف العودة إلى بيئة غير آمنة، يبقى آلاف السوريين معلّقين بين مسارين لا يضمن أيٌّ منهما الاستقرار المنشود.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى